من كتاب الدبلوماسية العلمية
بقلم الدكتور أحمد توفيق
هناك آثار مترتبة على اتفاق باريس ليس فقط بالنسبة للحكومات في شتى أنحاء العالم بنصفيه الشمالي والجنوبي، ولكن الأكثر أهمية كذلك بالنسبة للمستثمرين والقطاع الخاص. ما الذي يعنيه هذا الاتفاق؟ هل يوفر لنا القدر المطلوب من التأكيد الذي نحتاجه للمضي قدمًا؟
واجهت حركة المناخ الكثير من الرياح المعاكسة المقلقة خلال هذه الفترة. انسحاب الرئيس السابق دونالد ترامب الولايات المتحدة رسميا من اتفاقية باريس للمناخ في نوفمبر 2020م – الدولة الوحيدة التي فعلت ذلك – على الرغم من أن الرئيس المنتخب جو بايدن قد وعد بالعودة إلى الاتفاقية في أول يوم له في منصبه في يناير 2021م.
في حين أدت جائحة كورونا إلى انخفاض تاريخي في الانبعاثات العالمية هذا العام، سيكون هذا الانخفاض علامة فارقة في الاتجاه المستمر لانبعاثات غازات الدفيئة المتصاعدة باستمرار ما لم تدعمها تغييرات في السياسات والممارسات التجارية. كان العام الماضي ثاني أكثر الأعوام حرارة على مستوى العالم، وعام 2020م يسير على الطريق الصحيح ليكون العام الأكثر دفئًا على الإطلاق.
من المؤكد أنه أقرب ما أمكننا التوصل إليه من تأكيدات للمضي قدماً. فمن بين التحديات التي يواجهها المستثمرون أنهم في حاجة لرؤية العلامات بعيدة المدى، للتمكن من إجراء تحليل لعوائد تكلفة استثماراتهم.
ومن بين الصعوبات هو وجود دول مختلفة تعمل وفق أطر عمل مختلفة. إذا تم إقرار تكلفة عالمية لانبعاث الكربون وتم تنفيذها في مختلف الاقتصادات في مختلف القطاعات، فسيتمكن المستثمرون من إدراك مجريات الأمور. وفي الوقت الراهن، لدينا مجموعة متنوعة من أطر العمل. كما أن لدينا مجموعة متنوعة من آليات الإبلاغ، التي من المفترض أنها تسهم في تثقيف وإعلام المستثمرين بالمخاطر المتعلقة بالمناخ والمخاطر المتعلقة بالاستدامة المعنية بالقطاعات التي يستثمرون فيها.
ولكن دون وجود منهج عمل موحّد، فمن الصعب جدا على المستثمرين، خاصةً المتشككين منهم، تطويع تلك العناصر لمساعدتهم في اتخاذ القرارات المتعلقة باستثماراتهم. وهذا ينطبق ليس فقط على المستثمرين من حملة الأسهم، بل على الشركات نفسها عند قيامهم بالاستثمار في سلاسل الإمداد.
عند النظر للدول التي ترغب في العمل فيها، عند بحثهم لمدى استدامة العمليات الكاملة التي يقومون بها والالتزامات، والمساهمات لا تقع ضمن الإطار العام لاتفاق باريس، ولا تعتبر مُلزِمة قانونًا في حد ذاتها.
يبدو أن اتفاق باريس سيدخل حيز التنفيذ، حيز التنفيذ الكامل. لذا إذا كانت الالتزامات غير مُلزِمة قانونًا، فهل سيُعتبر هذا اتفاقًا دوليًّا ذا فعالية. ولكني مع هذا أعتقد أنه آلية جيدة ويتضمن الإجراءات الملائمة، والدعم اللازم. كما يتضمن هذا الاتفاق عناصر رئيسية يتعيّن على الدول المتقدمة احترام التزامها بها كتلك التي تتعلق بنقل التكنولوجيا والتمويل وبناء قدرات الدول النامية. وقد تم وضع الآليات اللازمة لهذا.
كما تم في السابق إنشاء الصندوق الأخضر للمناخ. كما تم وضع الآليات المتعلقة بالتكنولوجيا. كما أن هناك مبادرات خارجية على هامش اتفاق باريس يجري تنفيذها ويمكن اعتبارها من ضمن الإنجازات العالمية المحققة التي تجتمع اختصاراً تحت مسمى “NASCO”، والذي يُعبر عن منصة العمل المحلي في المجتمع المدني، وتتضمن منشآت الأعمال في المدن.

