الدبلوماسية العلمية لحل مشكلات اليوم

من كتاب الدبلوماسية العلمية

بقلم الدكتور أحمد توفيق

تعتبر العديد من التحديات التي يواجهها عالمنا المعاصر اليوم هي تحديات دولية عابرة للبلدان والحدود، مثل أزمة المناخ أو مكافحة الأمراض وهذه التحديات العالمية تتطلب حلولا عالمية. حيث تتفاعل القوة الناعمة للعلم والعلاقات الدولية بعدة طرق، تتراوح من الدبلوماسية الثقافية إلى المزيد من الأشكال التقليدية للتفاوض والوساطة.

إن التعاون في الجوانب العلمية للقضايا الحساسة قد يكون في بعض الأحيان الطريقة المفضلة لبدء سياسية أوسع للحوار. والقوة الناعمة للعلم، وعالمية الأساليب العلمية، يمكن أن تُستخدم لنزع فتيل التوترات حتى في الظروف الصعبة التي تفرضها قوة السيناريوهات، مثل تلك المتعلقة بـالتهديدات العسكرية التقليدية.

لهذا السبب نجد أنه من المهم أن يكون هناك دور جديد للعلم في صناعة السياسات الدولية والدبلوماسية من أجل وضع العلم في قلب التقدمية الدولية. وجعل الدبلوماسية العلمية وسيلة للنجاح في السياسة الدولية. فهي سياسة تعتمد على كسب العقول والقلوب حيث نلاحظ أن كثيراً من تحديات القرن الحادي والعشرين -من تغير المناخ والأمن الغذائي، إلى الحد من الفقر والطاقة النووية ونزع السلاح – لها أبعاد علمية.

يقدم العلم اليوم قنوات بديلة للتعامل معها والمساهمة المحتملة للعلم في السياسة الخارجية تجتذب المزيد من الاهتمام في عدة دول.

لن تتمكن دولة واحدة بمفردها من حل هذه المشكلات بنفسها دون التعاون المشترك مع الآخرين. إن الأدوات والتقنيات وتكتيكات السياسة الخارجية بحاجة إلى التكيف مع عالم تتزايد فيه وتيرة التقدم العلمي والتطور السريع في التكنولوجيا والتعقيدات التقنية. هناك أسس قوية يمكن أن يقوم عليها تجديد الزخم للدبلوماسية العلمية. حيث تعد الدبلوماسية العلمية هي استخدام العلم للتفاعل بين الدول لمعالجة المشكلات المشتركة التي تواجه البشرية لبناء المعرفة القائمة، وإقامة الشراكات الفعّالة بين الدول على أن يكون هناك دور جديد للعلم في عالم صنع السياسات والدبلوماسية وإثبات أن العلماء يتحلون بالمهارات الدبلوماسية المطلوبة للمشاركة في صناعة القرار

مفهوم “الدبلوماسية العلمية” يمكن تطبيقه بشكل مفيد لدور العلم والتكنولوجيا والابتكار في ثلاثة أبعاد، هي السياسة وتسهيل التعاون الدولي في المجالات العلمية المختلفة وتحسين العلاقات بين الدول بالقيم العلمية، لمزيد من الشفافية والعالمية في جميع أنحاء العالم. حيث تستطيع الدبلوماسية العلمية المساعدة في دعم الحكم الرشيد وبناء الثقة بين الدول. يقدم العلم غير الايديولوجي بيئة المشاركة وتبادل الأفكار بحرية بين الناس، بغض النظر عن الثقافات، والخلفيات المحلية أو هوية المجتمع العلمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *