قوة الدبلوماسية العلمية

من كتاب الدبلوماسية العلمية 

بقلم الدكتور أحمد توفيق 

الدبلوماسية كمفهوم بدأت تدخل عليها عوامل جديدة، تساهم في تغير المفهوم في العلاقات الدولية، وهذا ما ظهر في ظل أزمة كورونا، فلم تعد الدبلوماسية هي القوة الجامحة التي تتحرك من قبل القوى العظمى نحو الدول الأقل قوة أو الأقل تقدماً كما يحلو للبعض تصنيف العالم إلى عالم أول وعالم ثالث، وقد يتحول شكل الدبلوماسي من صورة الشخص الأنيق من أصحاب الياقات البيضاء، إلى الدبلوماسي العالِم أو الطبيب أو المخترع ذي السترة البيضاء.

تعد الأوبئة المستقبلية من أكثر التحديات التي ستواجه المجتمعات في القرن الواحد والعشرين، ولذلك فإن من المهم وضع الدبلوماسية العلمية في قلب أواصر التعاون الدولي.

بينما نشهد قيام دول العالم جميعها بغلق حدودها واتباع منهاج متعددة للحد من تفشي الفيروس، فإنه من المهم في هذا الوقت العصيب الذي يمر به العالم من إنشاء جسر عالمي بين العلماء والباحثين وصانعي السياسات للعمل على مدار الساعة لإيجاد حلول لمساعدة الدول للتعافي من أزمة كوفيد- 19. في حين أن مفهوم الدبلوماسية العلمية يعد مفهوم جديد نسبياً، ففي ظل الظروف الراهنة تقوم الدول بتبادل المعدات الطبية والبيانات للتحليل وإعداد الدراسات واستنباط التوصيات، كما تتيح الدبلوماسية العلمية تعاوناً مفتوحاً بين الدول لنقل المعرفة العلمية وأفضل الممارسات والخبرة الطبية للمساعدة على حل التحديات المجتمعية المتعلقة بالوباء.

أثبتت الدبلوماسية العلمية أهميتها من خلال تزويد الحكومات بالمعرفة والأدوات اللازمة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية وفي التصدي للأوبئة على وجه الخصوص.

وبما أن معظم التكهنات والآراء تصب في أن تفشي الفيروسات في العالم سيتزايد في المستقبل ونحن بحاجة إلى الاستعداد لذلك. يجب على العلماء وصانعي السياسات ومحللي البيانات من جميع أنحاء العالم التعاون فيما بينهم أكثر من أي وقت مضى.

إذا كانت الأزمات كثيرة التنقل عبر الحدود الجغرافية، عندئذ يمكننا أن نتحدث عن أزمات يتركز نشاطها في دول تفتقر إلى أنظمة تعليمية حقيقية تواكب المتغيرات العصرية، ولا يجعلها تعاني وتتأخر في مسيرة التنمية. إن الجهل يغذي الأيديولوجيات السياسية والدينية المتطرفة. وكبديل للسلام والاستقرار تظهر ثمار التقدم العلمي والبحثي في زيادة فرص الازدهار الذي يتركه التقدم العلمي والبحثي في مستقبل المجتمعات.

إننا نجد أن مستقبل الدبلوماسية العلمية مستقبل واعد، خاصة ما يتعلق بالتعليم الالكتروني والأبحاث المتعلقة بالصناعات الدوائية والصناعات الغذائية، وغدا استقرار الدول يتوقف على تلك الصناعات في مواجهة الأزمات المشتركة العابرة للحدود. لقد أثبت العالم نجاحه على مختلف الأصعدة، بحيث اننا لا ننظر إلى التغيير بصفته تحدياً فقط، وإنما نرى فيه فرصة علينا الاستفادة من وجودها، وهو ما يستدعى علينا التعاون ووضع إطار عمل مشترك للمؤسسات المعنية بالعلم والدبلوماسية بحيث تستطيع الدبلوماسية العلمية القيام بإدارة تحالفات علمية تكون متعددة التخصصات والجوانب تشمل كافة ارجاء المعمورة وعابرة للحدود، وأن نعمل على جذب أفضل العقول العلمية من أجل زيادة القوة الناعمة من الكفاءات العلمية من مختلف دول العالم للوقوف صفاً واحداً لمكافحة انتشار فيروس كوفيد – 19

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *