الدبلوماسية العلمية في العصر الحديث

من كتاب الدبلوماسية العلمية

بقلم الدكتور أحمد توفيق

إذا كانت الدبلوماسية العلمية يمكن أن تكون أداة لدفع التعاون العلمي عبر الحدود، فإن طموحها لمواجهة التحديات العالمية يعتمد بشكل كبير على نوع التعاون الذي تروج له. وهكذا نرى الدبلوماسية العلمية لإيلاء اهتمام أكبر للتحديات المجتمعية والعالمية من خلال توفير الأدوات التي تسمح لصانعي السياسات بالاختيار بشكل أفضل بين البحوث التعاونية المتنافسة.

ومبادرة الدبلوماسية من أجل العلوم العالمية تهدف إلى تسهيل التعاون العلمي للتعامل مع المشاكل العالمية. ومبادرة العلوم العالمية للدبلوماسية العالمية التي تهدف إلى تطوير العلاقة المؤسسية بين مجتمع العلوم والتكنولوجيا ومجال صنع السياسات على المستوى العالمي.يمكن أن تكون الخطوة الأولى نحو مثل هذه المبادرات العالمية للدبلوماسية العلمية هي صياغة وثيقة استراتيجية تحدد رؤية حول كيفية دمج العلوم والتكنولوجيا بشكل أفضل في معالجة التحديات العالمية. نستطيع بعد ذلك تفعيل هذه الرؤية من خلال أدوات تتعامل مع كل من تعقيدات صياغة المشورة العلمية المتنازع عليها في كثير من الأحيان والتعقيدات التي تظهر في صنع السياسات العالمية.
لقد دفعني شغفي العلمي وحب للدبلوماسية إلى إصدار كتاب الدبلوماسية العلمية ليكون بمثابة الأساس لبناء منظومة جديدة للعلاقات الدولية تسمى (الدبلوماسية العلمية) ولإثراء المكتبة العربية بهذا التوجه الجديد وأن يلعب هذا الكتاب دوراً مهماً في إحداث نقلة نوعية في سياستنا الدولية وأن يرسخ دور الدبلوماسية العلمية في البيئة الثقافية والعلمية والدبلوماسية للمرحلة القادمة.السؤال المثير حقاً هو: من هم الراغبين والقادرين على أخذ زمام المبادرة في مثل هذه التحديات؟ ربما يكون الجواب هو: إنشاء تحالف من منظمات العلوم والتكنولوجيا، ووكالات التمويل الرئيسية والمنظمات متعددة الأطراف على مستوى العالم. بعد كل شيء، علينا أن نعي أن التحديات العالمية تستوجب حلولا عالمية. يقول الله تعالى في سورة الزمر ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *