أنواع الدبلوماسية العلمية

من كتاب الدبلوماسية العلمية 

بقلم الدكتور أحمد توفيق

تُعرّف الدبلوماسية العلمية بأنها “العملية التي تمثل بها الدول نفسها ومصالحها في الساحة الدولية عندما يتعلق الأمر بمجالات المعرفة – اكتسابها واستخدامها وتواصلها – المكتسبة بالطريقة العلمية”. من خلال التعريف المتاح، يمكننا أن نرى إجماعا على أنه من المنطقي رؤية الدبلوماسية العلمية على أنها “شكل معروف ومشروع للدبلوماسية”.في عام 2010م، نشرت الجمعية الملكية في المملكة المتحدة والرابطة الأمريكية لتقدم العلوم (AAAS) تقريراً تاريخياً ميّزوا فيه بين ثلاثة أشكال من الدبلوماسية العلمية: الدبلوماسية من أجل العلوم، والعلوم في الدبلوماسية، والعلوم من أجل الدبلوماسية.

-تتعلق الدبلوماسية للعلوم أساساً بتسهيل التعاون العلمي الدولي. هنا، يتم وضع الأدوات الكلاسيكية للدبلوماسية لاستخدامها في دعم المجتمع العلمي والتكنولوجي.

ويتعلق الأمر باستخدام الدبلوماسية من أجل إبرام اتفاقيات تعاون على المستوى الحكومي أو المؤسسي. والهدف من الدبلوماسية للأعمال العلمية هو الاستفادة من القدرات العلمية والتكنولوجية الأجنبية من أجل تحسين القدرة المحلية مع العلم في الدبلوماسية، تنقلب الأدوار: وهنا يُطلب من العلماء دعم السياسة الخارجية وقد أدى ذلك في أوقات الحرب إلى تعبئة الموارد العلمية والتكنولوجية المحلية لتطوير الأسلحة. وفي أوقات السلم، يتعلق الأمر باستخدام المعرفة العلمية في قرارات السياسة الخارجية. والهدف من هذه الأنشطة هو تحسين إجراءات السياسة الخارجية من خلال استخدام المعرفة العلمية.

يذهب العلم من أجل الدبلوماسية خطوة أخرى إلى الأمام: حيث يتم استخدام العلم كأداة لبناء وتحسين العلاقات بين الدول. يمكن القيام بذلك عندما تكون هناك توترات في العلاقات بين دول معينة أو عندما تواجه الدول مشاكل مشتركة لا يمكنها حلها بمفردها. يتم استخدام التعاون العلمي هنا لتوفير علاقات تعاونية تقوم على أساس غير أيديولوجي. ويصبح الهدف هنا هو دعم إجراءات السياسة الخارجية من خلال تعبئة الشبكات العلمية.

ضمن هذه الفئات الثلاث الواسعة للدبلوماسية العلمية، توجد العديد من ممارسات الدبلوماسية العلمية المختلفة. يمكن أن تظهر مثل هذه الممارسات بشكل عفوي، ولكنها في الغالب ستكون نتيجة لسياسات أو لخطط دعم مدروسة بمشاركة بعض الوكالات الحكومية. أهم الأدوات الحكومية المتاحة التي يمكن استخدامها في الترويج أو دعم الدبلوماسية العلمية هي أدوات استراتيجية وأدوات تشغيلية وأدوات دعم.

الأدوات الاستراتيجية هي الاتصالات الحكومية التي تحدد سياسات الدبلوماسية العلمية. يمكن أن تحتوي هذه الوثائق على “رؤى” عامة لما تهدف الحكومة إلى تحقيقه أو يمكن أن تكون إعلانات استراتيجية أكثر تحديداً صادرة عن الحكومة أو إدارة حكومية، مثل وزارة العلوم وسياسة التكنولوجيا أو إدارة الشؤون الخارجية. علاوة على ذلك، من حيث المبدأ فمن الممكن أن تكون مثل هذه الوثائق الاستراتيجية أيضا تحدث على مستوى الكيانات دون المحلية التي تتحمل مسؤوليات الحوكمة في سياسة العلوم والتكنولوجيا أو العلاقات الخارجية. وبالطبع، يمكن للمؤسسات شبه الحكومية مثل المؤسسات البحثية أو الأكاديميات إصدار وثائق استراتيجية من منظور الدبلوماسية العلمية أيضا. بالإضافة إلى أن هناك العديد من الأدوات التشغيلية المختلفة لوضع الدبلوماسية العلمية موضع التنفيذ.

الفئة الأولى، تتلخص مهمتها في عقد اتفاقيات التعاون العلمية والتكنولوجية الثنائية أو المتعددة الأطراف بين دولتين أو أكثر. وتركز العديد من هذه الاتفاقيات على مخططات التنقل بين الجهات المعنية أو على أساس المشاريع المشتركة. هناك حالة خاصة من هذه الاتفاقيات هي تلك التي تم توقعها في إنشاء مؤسسات علمية وتكنولوجية دولية مشتركة من قبل دولتين أو أكثر. الفئة الثانية، هي التي تتناول “العلم في الدبلوماسية” هي المجالس الاستشارية الخاصة بالعلوم والتكنولوجيا على مستوى الدولة. يمكن أن تتخذ أنظمة المشورة هذه شكل مجلس أو مجموعة رفيعة المستوى. يمكن تنصيبهم على مستوى رئيس الوزراء أو أن يكونوا مرتبطين بوزارة الخارجية أو وزارة العلوم والتكنولوجيا. من حيث المبدأ، يمكن أيضا إضفاء الطابع المؤسسي على مثل هذه الهيئات، كمكتب للعلوم والتكنولوجيا داخل وزارة الشؤون الخارجية، على سبيل المثال. في جميع الحالات الغرض هو ضخ المعرفة العلمية في حوكمة الدولة. الفئة الثالثة، هي مستشاري العلوم والتكنولوجيا الملحقين بالسفارات حيث يكون الهدف هو مساعدة البعثة الدبلوماسية المحلية في إقامة تعاون مع علماء الدولة التي تقع فيها السفارة. الفئة الرابعة هناك فتح لخطط تمويل البحوث المحلية أو الإقليمية للباحثين الخارجيين. يمكن أن يأخذ هذا شكل الدعم المالي للزمالات الفردية أو برامج تبادل الموظفين، أو الدعم المالي لبرامج تعاون محددة في العلوم والتكنولوجيا عبر الحدود أو دعوات مشتركة لمشاريع العلوم والتكنولوجيا صادرة عن دولتين أو أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *