من كتاب الجاهزية للمستقبل
بقلم الدكتور أحمد توفيق
لقد حان
الوقت للتطلع إلى المستقبل والمشاركة في صناعته بدلا من انتظاره. وهذا ما يميل كثير من
صانعي القرار إلى اللجوء إليه في وقت الأزمات. ذلك لأن القلق بشأن القضايا الملحة للحاضر
يبدو منطقيا إلى حد ما وربما مطمئنا. لكن بينما يفعلون ذلك، لا يوجد من يراقب ما يمكن أن
يحمله لنا المستقبل من مفاجآت؟ نحن كبشر، يمكننا أن نرتكب أخطاء بشأن المستقبل، لأننا
نفرط في الثقة في ما بين أيدينا، أو لأن لدينا رؤية مثالية لما قد يبدو عليه الغد. بدلا من ذلك،
في أوقات الأزمات مثل الأزمات التي يمر بها العالم اليوم، قد نكون أكثر تشاؤما لرؤية الفرص
الحقيقية. ونتيجة لذلك، لسنا مستعدين دائما لما يمكن أن يجلبه لنا المستقبل.
بشكل أشمل، قد تكون هناك قيمة في التفكير على المدى البعيد، وهي أنه من المحتمل
أن تكون قادرا على أخذ الاحتياطات ضد التهديدات المستقبلية والاستعداد لاغتنام الفرص
المستقبلية التوجه نحو المستقبل هو فن أكثر منه علم حقيقي. لذلك، عليك تبني العقلية
الصحيحة المنفتحة والتفكير في القضايا بطريقة ربما لم تفعلها من قبل في الماضي، إضافة
إلى ذلك ستكون مسؤولا عن تطوير إستراتيجية ملموسة بعيدة الأجل لعنصر معين. ولكن
على الرغم من أننا قد نتحدث عن شخصيتين مختلفتين، فإننا سنتحدث حقا عنك في
النهاية. حول مستقبلك، وحول قدرتك على إحداث فارق في الحياة.
هذا هو السبب في أنك ستحتاج إلى إستراتيجية متعددة الأبعاد، تعتمد على كل من
التحليلات والإدارة. هذا هو السبب في أنك ستحتاج إلى إتقان كل من المهارات الإدارية
والمهارات التحليلية من أجل توقع ما ستواجهه في المستقبل بشكل أفضل، والاستعداد له،
والتأكد في النهاية من أن إستراتيجيتك الحالية مناسبة للسماح لك بمواجهة تحديات الغد.
هذا لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع مناهج إدارة الأعمال التقليدية. في الواقع، يمكن
للمرء أن يجادل في أي منهج يتعلق بالأعمال التجارية، أو صنع القرار، هناك مجموعتان من
الأدوات التي يمكنك إتقانها، وهي الأدوات الإدارية من جهة والأدوات التحليلية من جهة أخرى.
لذلك ربما يجدر بك التفكير الآن، كيف يمكنك استخدام هذا في حياتك المهنية؟ على وجه
الخصوص، كيف تعتقد أن يصبح مستقبلك أفضل، أو مستقبل مؤسستك، كيف يمكن أن
يساعدك على تحقيق أهدافك؟ تعتمد الإجابات إلى حد كبير على المواقف الفردية بالطبع.
الشيء الأكثر أهمية في هذه المرحلة هو أنك تفهم لماذا تتطلع إلى تطوير إستراتيجية بعيدة
المدى لنفسك ولنشاطك ولمؤسستك. وكذلك إلى الأهداف المحددة التي تتطلع إلى تحقيقها.

