الإشارات المستقبلية

من كتاب الجاهزية للمستقبل

بقلم الدكتور أحمد توفيق

الإشارات المستقبلية للمستقبليين المحترفين مثل الكلمات للكتاب، والرسم للرسامين، والطعام للطهاة، وشيفرة الكمبيوتر للمبرمجين. الإشارات هي الوسيلة الأساسية التي نبني منها الأشياء الجديدة، وهي الأداة لمساعدتنا على الرؤية في الظلام. حيث كتبت المؤلفة البريطانية فرجينيا وولف ذات مرة، “المستقبل مظلم، وهو أفضل شيء يمكن أن يكون عليه المستقبل “، لم تقصد الكاتبة أن الظلام محبطًا أو مليئًا بالأشياء الفظيعة، كما أنها كانت تقصد الظلام غير مرئي، فهو غير معروف. فالمستقبل المظلم غير المرئي هو هدية رائعة لأنه إذا لم نتمكن من رؤية المستقبل بالضبط، فلا يزال بإمكاننا الفرصة لتغييره وتشكيله وجعل المستقبل هو ما يمكننا أن نتخيله. لكن إذا أردنا تشكيل المستقبل، فعلينا أن نكون قادرين على فعل شيء ما، ولا نكتفي فقط بأن نلوح بأيدينا في الظلام.

الاتجاهات الكبرى هي تغييرات تؤثر على الجميع في كل مكان. لقد كانت عادة موجودة منذ عقود وسوف تظل تواصل القيام بذلك. أما الاتجاهات هي تغييرات في سلوك الأشخاص والممارسات والمواقف والقيم محلياً وعالمياً. الاتجاهات، أيضًا، موجودة بالفعل ولها اتجاه محدد. ومع ذلك، فإن نضج الاتجاهات يختلف. والآن نجد أن الإشارات إما جديدة، وتدل الأحداث الفردية المفاجئة على أنها إشارات ضعيفة أو جديدة مظاهر الاتجاهات الحالية.

يأتي التعريف الأول للإشارة على أنها “هي مثال محدد للمستقبل في الوقت الحاضر” وهذا يشير إلى جانب مهم حقًا من الإشارات. أي انها حقيقة ملموسة. إنها موجودة بالفعل، يمكنك إلقاء نظرة عليها وتجربتها والتحدث إليها. هذه أشياء تحدث بالفعل، إنها موجودة هنا والآن، إنها حقيقية. التعريف الثاني للكاتب ويليام جيبسون والذي يقول “المستقبل هنا بالفعل.”

فالإشارات تشبه نصيحة صغيرة من الأشخاص الذين يقومون بتجربة أشياء جديدة ويمكنهم مساعدتنا في تخيل كيف سيكون شكل العالم إذا تم توزيعه بالتساوي. ويأتي التعريف الأخير “أن الإشارة هي دليل على أن الأشياء قد تصبح مختلفة ومختلفة قريبًا”، كيف؟ هذا هو الجزء الممتع والرائع حقًا من الإشارات. يتوقفون ويقولون “واو”، لأنهم يظهرون لنا بعض التغيير، بعض التحول، بعض الاضطراب، لمحاولة معرفة طبيعة التغيير، وما هو هذا الاتجاه في التغيير، وما سبب التغيير، وبالنظر إلى هذا الاتجاه من التغيير، نحصل على صورة أوضح بكثير عن المكان كلنا ذاهبون اليه.

غالبًا ما تكون الإشارات عبارة عن تقنية جديدة أو اختراق علمي جديد، ويمكن أن تكون الإشارات أيضًا نموذجًا تجاريًا جديدًا، وقد يكون مشروعًا حكوميًا، وقد تكون تغييرًا في التركيبة السكانية، وقد تكون مجرد سلوك غريب يقوم به الأشخاص لم نره من قبل. وفي كثير من الأحيان، تكون الإشارات قوانين أو سياسات أو لوائح جديدة.

كما تمثل الإشارات والتطلع إلى المستقبل الإنذار المبكر من أجل تحديد الاولويات. تشير الإنذارات المبكرة بالتطورات المستقبلية المحتملة التي قد تحدث المخاطر الحالية أو الفرص المستقبلية للمؤسسة. التحذيرات المبكرة هي مؤشرات حالية على التطور المستقبلي الناشئ، وقد تشير إلى شيء آخر أو شيء ما أكبر. الإشارة ليست بالضرورة “مهمة” في الوقت الحاضر، ولكنها تعمل كمؤشر نحو شيء مهم للمستقبل القريب أو البعيد للمؤسسة. هذا هو جوهر طريقة الإنذار المبكر للبحث عن الفرص. إنه نهج غير مباشر للتفكير في التطورات التي ستشكل مستقبل المؤسسة.

إن نجاح المؤسسات يكمن في الاكتشاف المبكر للإنذارات، والبدء في اتخاذ تدابير لمنع الأزمات كما تسمح للمؤسسة أن تخطو خطوة إلى الأمام وتكون على يقظة من المنافسين وتغير الظروف الخارجية.

يمكن أن تظهر الإشارات في وقت مبكر أو تكون نسخة ثانوية من التطور الذي ينمو بشكل كبير في الوقت الحاضر أو ربما تكون أول خطوة في سلسلة من الأحداث التي تؤدي في النهاية إلى تغيير مشهد المؤسسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *